عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

249

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ أي : أنمناهم فيه إنامة ثقيلة سدّت منافذ أسماعهم . والتقدير : ضربنا على آذانهم حجابا ، فحذف المفعول ، كما يقال : بنى على امرأته ، يريدون : بنى عليها قبة ، ومنه قوله تعالى : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ [ القصص : 23 ] ، يريد : غنمهما قالَتا لا نَسْقِي [ القصص : 23 ] تريدان : الغنم . سِنِينَ عَدَداً قال الزجاج « 1 » : « عددا » منصوب على ضربين : أحدهما : على المصدر ، المعنى : تعدّ عددا . ويجوز أن يكون نعتا للسنين ، المعنى : سنين ذات عدد . والفائدة في قولك عدد في الأشياء المعدودة : أنك تريد توكيد كثرة الشيء ؛ لأنه إذا قلّ فهم مقدار عدده ، فلم يحتج إلى أن يعدّ ، وإذا كثر احتاج إلى أن يعدّ . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أي : أيقظناهم من نومهم لِنَعْلَمَ أي : لنرى . وقال الزمخشري « 2 » : اللّه عز وجل لم يزل عالما بذلك ، وإنما أراد ما تعلّق به العلم من ظهور الأمر لهم ، ليزدادوا إيمانا واعتبارا ، ويكون لطفا لمؤمني زمانهم ، وآية بيّنة لكفّاره . وقرأ أبو الجوزاء والنخعي : « ليعلم » بياء مضمومة « 3 » .

--> - الدر ( 5 / 369 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر . ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 271 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 660 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 5 / 114 ) .